كاثرين ديفيد 2009

 أحمد ماطر ، إسمي أحمد ماطر ، أنا فنان من المملكة العربية السعودية، أتيت من منطقة ريفية من جنوب شبه الجزيرة العربية، كما قلت هي في الجنوب. هي منطقة جميلة، وقريبة من اليمن ، والثقافة اليمنية، أعمل كطبيب في المستشفى / أنا من الريف ، وتعلمت الطب ومارسته. وكرست نفسي الآن لتعلم الفن. نشأت وتربيت في منزل عسيري تقليدي و قديم ، والداي كانا يرسمان النقوش والخطوط ، أمي اعتادت على العمل مع الألوان ، حينها اكتشفت الفن، بدأت في البحث والفراءة عن الفن ، التحقت بقرية المفتاحة للفنون ، حيث كانوا ينظمون ورش عمل ودورات تدريبية وتعلمت الفن هناك، ثم سلكت توجهات أكثر حداثة ومعاصرة ، تأثرت بالمجتمع كثيراً .. بتقاليده المحافظة والريفية ، هكذا يمكنني وصف حياتنا ، وكيف يمكننا الحفاظ على تراثنا ، ثقافتنا وديننا ، معرفتنا . ومن حهة أخرى مان توجهي العلمي المبني على البحث . القناعات التقليدية والقديمة انهارت. لقد أنكرت قيمي الموجودة آنذاك ، وعانيت من اضطرابات داخلية، لكنني تعلمت من الواقع المفروض علي ، وتعاليم الثقافة التقليدية ، سواء كانت دينية ، ثقافية ، اجتماعية أو سياسية.

استوعبت جميع الأفكار ، ثم حاولت تحطيمها . ومن هذه الاضطرابات واجهت معضلة كبيرة ساهمت في ولادة الكثير من التجارب الفنية التي نفذتها، وعلى اعتراضي وجدالي ، على امتثالي ، على قناعاتي الدينية .. وكل شيء يحيط بي ,

كل هذا صنع ما أسميه (التغيير) .

تجربتي في الفن بنيت على مشروع أثار اهتمامي. التي اعتمدت على 3 محاور. الأول ، الفجوة الهائلة بين الحياة في المدينة والحياة في القرية ، انقراض الروابط الانسانية ، والعصر الاستهلاكي .

في إحدى تجاربي فكرت بحياتي وتعليمي الذي تلقيته في المسجد ، عندما كنت أقرأ القرآن كل يوم، كنت أعود للمنزل وأخلد للنوم باكراً ، ثم أستيقظ من النوم عند الفجر لأرى والدالي قد ذهبا للعمل في المزرعة ، ثم أعود لحلقات دراسة القرآن ، هكذا كانت تسير حياتي اليومية . وهذه كانت مراجعي التي شكلت رؤيتي الفلسفية ، أو ما يكنني تسميته طريقتي في الحياة ، بدأت في العمل على مشاريع مقتبسة من قصص في القرآن ، سورىة البقرة . عملت مشروع البقرة الصفراء. تخيلت القصة ، أذكرها ، لفد شجعتني على البدء في العمل على هذا المشروع ، ذهبت إلى المزرعة وتذكرت كيف كانت ترعى البقر. رايت بقرة بيضاء، شعرت بأني أعيش تجربة رؤية البقرة الصفراء التي لطالما راودتني، أخذت مسحوق الزعفران ذو اللون الأصفر الفاقع كما ورد في القصة ، مزجت النسحوق مع الماء وتناولت اسفنجة وبدأت أصبغ البقرة ، حولتها من بيضاء إلى صفراء، تخيلت كيف أعيش وهم اللون الأصفر للبقرة ، الموجودة الآن بشكل حقيقي أمامي ، ذلك الوجود الحقيقي الذي كان مهما ومؤثراً في مسيرة حياتي ، أمضيت الكثير من الوقت وأنا أشاهد تلك البقرة الصفراء المأخوذة عن قصة القرآن، فريدة ، وبلون زاه جدا، تسر الناظرين ! لا مثيل لهذا المشهد !

ثم قررت أن أصنع منتجات وخط انتاج ، كأنني أردت تدمير فكرة المثالية المصاحبة لقصة البقرة الصفراء،  الكراهية ، الاحتقار ، والنقاشات التي تدور حولها. لقد كنت متأثراً بهذه الأفكار أثناء بدئي بالعمل في خط الإنتاج ،  تناولت هذه الفكرة وأنا أتسائل عن كيفية القيام بها ، هل أقتلها ؟ هل أنتج اللحوم ؟ وانتظرت قليلاً ووجدت أ،ه علي انتاج الألبان مثل الزبادي ، الزيدة والجبنة ، فعلت كل ما يمكنني فعله مع هذه البقرة ، حولتها إلى علامة تجارية ، هكذا ، قمت بتصميم بقرة جميلة وقابلة للتسويق وسميتها البقرة الصفراء، مصنوعة 100% من حليب البقر الطازج ، ثم أضفت إليها كافة أشكال التسويق ، وكأنني أردت أن أغرق السوق بمنتج فريد ونادر وقيم ويدخل إلى كل منزل ، وفي كل شارع ولكل إنسان ، في كل قمامة ، وكل شيء!

وهكذا فكرت بالجبنة وأعجبتني الفكرة . صممت ملصقاً عالي الجودة ، ثلاثي الأبعاد ولا أدري لماذا فعلت كل هذه الأشياء الضخمة ، لكن طاقة هائلة كانت تدفعني لفعلها والحديث عنها . أنتجت زبدة ، أنتجت كل شيء. البقرة الصفراء نفسها مثيرة بصرياً إذا كانت لديك إرث ثقافي. إذا كنت قد قرأت القرآن أو الإنجيل ، أو التوراة أو أي شيء، هي مذكورة في كل مكان . تلك البقرة موجودة في الهند أيضاً ، هي شائعة جدا هناك ، هذه إحدى المشاريع التس أنا نرتبط بها ، لقد أثرت في هذا المشروع وتأثرت به في نفس الوقت.

اختار أحمد (تطور الإنسان ) وبدأ في الحديث عنه : حسنا، هذا أنا عندما كنت في غرفة الأشعة السينية. استعرت مسدساً من صديق لي واتلقطت تلك الصورة . ولا أدري لماذا فكرت بالانتحار ؟ ربما فقط لأننا نتحدث عن الانتجار بأنفسنا ، أردت التقاط هذه الصورة أثناء روتين عملي اليومي في المستشفى ، استخدمت الأشعة لأنها تمتلك قدرة فريدة على كشف ما بداخلنا ، لا أدري إذا كان هذا صحيحاً أم لا ، لكن هذا هو شعوري ، بالنسبة لي هو ذلك التحول الجذري الذي وأنا أعيشه بشكل يومي، لكنني أهتم بالغد ، لقد أصبحت مستهلكاً. أنا أعيش حياة استهلاكية. تحيلي ! سوف أخبرك بشيء: لقد استغرقنا الأمر 3000 سنة كبشر للانتقال من الطاقة العضلية إلى الطاقة الميكانيكية ، واستغرقنا 300 سنة للانتقال من الطاقة الميكانيكية إلى الطاقة النفطية، و30 سنة أخرى للتغلب على طاقة غيرت حياتنا كثيراً وتجاوزها إلى ثورة المعلومات التي نعيشها اليوم، هذا المثلث : من 3000 إلى 300 إلى 30 ، الكثير من الطاقات هنا ، في فكرة المشروع الثالث الذي ترينه الآن ، خطرت لي فكرة رائعة ، جميع أهالينا وأقاربنا فكروا بالحج وحلموا به ، حاج اليمن وكيفية الوصول إلى مكة وجمالية الروحانيات، وعندما يعودون من هناك  كانوا يقولون بأ، هنالك شيء سحري يجذبك إلى ذلك المكان ، شيء لا يقاوم ، ينقلك إلى عالم روحاني.

تذكرت لعبة كنا نمارسها ونحن صغار ، كنا نحضر البرادة والمغناطيس ونضع المغناطيس في المنتصف  ويتشكل شكل دائري من البرادة المنثورة حول المعناطيس مثل حشد منتظم.، أخذت بعض برادة الحديد من أجل مشروعي ووضعت مغناطيساً ، وضعت الجانب السالب منه مع الجانب السالب لمغناطيس آخر فشكل حقلاً مغناطيسياً وشكلت جسيمات البرادة شكل  يوحي بالدوران حول ذلك الحقل ، كأنها تحتشد ، كأنها تتبعد ، ل أدري لماذا أنا مفتون بالاحتشاد والتعبد والطواف أو حتى باصطفاف الجنود ، هل يمكنني القول أنها تخصني أم أنها فكرة إنسانية عامة ؟ أم أن هذا بسبب كل عناصر الحياة المدنية اليومية ، كل هذه الأفكار حولت ذلك المشروع وأطلقت فكرة أن العمل ليس محصوراً وأطلقت المجال للنقاش والتساؤل. ناقش ما هو أمامك ، اعرف الحقيقة ، فكر بالحقيقة ، مشاهد جميلة وصور جميلة تخرج عندما تتسع الدائرة ، وتكبر الصورة سترى شيئاً آخر ، سترى بشراً .

لا أملك صوربة لي وأنا طفل ولا حتى والداي ، لا شيء يذكرني بطفولتي ، التصوير كان يعتبر محرماً في تلك الفترة : الناس كانوا يعتقدون أن الصور أرواح ، كان يجب أن نخرج الصور من حياتنا، لأن الأرواح خطيرة وقد تتحول إلى أرواح شريرة . لا أعرف إلى أي مدى أثرت بي هذه الفكرة ، خاصة أنني درست الكثير عن التصوير الفوتوغرافي، أتذكر صورتي الأولى ، كنت في المدرسة الابتدائية، كانت مهمة ومطلوبة من أجل التسجيل في المدرسة ، لذلك كان يجب أن تلتقط واحدة ، بدأت أشعر بالأسف عندما كنت أرى اصدقائي وهم يعرضون لي صور طفولتهم في ألبومات العائلة وعندما أرى صوراً للشخصيات المهمة وهم أطفال ومراهقون وكافة مراحل حياتهم .

عملت على مشروع تصوير سميته إضاءات، وهي تعني الضوء الصادر من الإضاءة، أخذت الزخارف التي توجد عادة في المصاحف القديمة أو الكتب المقدسة الآخرى ، وأقحمت الصور في داخلها ، لكنني استخدمت صورا الأشعة السينية ، وكأنها في مرحلة زمنية غير محددة وغير  معروفة وغير مدركة أو غير حقيقية، كانت هذه تجربة مهمة جداً في حياتي .

حياتي كطبيب وحياتي كفنان.. لدي حياتين منفصلتين تماماً ، الأولى موضوعية جداً والثانية ذاتية جداً في الفن، بالنسبة لي الفن يجمع بين الموضوعضة والذاتية في نفس الوقت ، هكذا أعيش حياتي الفنية ، أذكر القصة التي كنت تحكيها لي أمي عندما كنا نحصد القمح ، لم يكن الناس يحبون سنابل القمح التي تقف بشكل مستقيم، "السنابل الفارغة ترفع رؤوسها" لتشعجني على التواضع ، مثل الناس البسطاء ، الناس العاديين، وأن أكون حقيقياً وصادقاً لكي أكون على نفي المستوى مع الناس الآخرين، لا زلت أذكر ذلك المثل الجميل حول بعض الناس هم فارغون لأنهم لا يملكون شيئاً لقوله تماماَ مثل سنابل القمح